أخبار سريعة
الأربعاء 14 ابريل 2021

مكتبة الفتاوى » الإنفاق من سهم الزكاة على الطلاب

نسخة للطباعة

 

 

- إذا كان هؤلاء الطلاب يريدون دراسة علوم دنيوية كالطب و الهندسة ونحوها ولا يقدرون على دفع نفقات دراستهم في الجامعات فهم فقراء يجوز دفع الزكاة إليهم ولا سيما إن كانوا سينفعون الدعوة و الإسلام، أو كانوا صالحين يرجى منهم ذلك، أما الإنفاق على العلم الشرعي والأنشطة الدعوية من سهم الزكاة فإن الله -تبارك وتعالى- قد بين مصارف الزكاة بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 60)

     وقد اختلف العلماء هل يقتصر معنى {في سبيل الله} على الجهاد كما هو المتبادر عند الإطلاق؟ أم يتجاوز ذلك فيشمل المعنى الأصيل للكلمة في اللغة وهو الطريق، فلا يقف عند حدود الجهاد، بل لا يبقى عمل من أعمال البر و الخير إلا دخل فيه؟، فذهب جمهور أهل العلم من المالكية و الشافعية و الحنابلة إلى أن المراد بـ {في سبيل الله} هو الجهاد في سبيل الله، وأنهم المجاهدون الذين يغزون أو يرابطون في الثغور أو يدفعون عن الإسلام و المسلمين شر أعدائهم، وأدخل الحنابلة الحج لورود الحديث الصحيح به.

     وقد نص الشافعي كما في الأم (2/60) على إعطاء من يدفع عن المسلمين المشركين من المجاهدين من سهم في «سبيل الله «وجمهور المالكية على جواز الصرف من سهم في «سبيل الله «في مصالح الجهاد عموما كالسلاح و الخيل والسفن الحربية ونحوها كما في أحكام القرآن لابن العربي.

     ومعلوم أن الجهاد في سبيل الله يكون باللسان و بالقلم و بالنفس و بالمال، كما قال- صلى الله عليه وسلم -:» جاهدوا المشركين بأموالكم و أنفسكم، و ألسنتكم «. (رواه أحمد و أبو داود و النسائي بسند صحيح عن أنس)، وقال - صلى الله عليه وسلم -:» أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر «(رواه أحمد و ابن ماجه عن أبي أمامة بسند صحيح)، وأن المؤمنين يجاهدون الكفار و المشركين و المنافقين و الفاسقين، كلٌّ بحسبه.

     فمن أهم ما ينفق في سبيل الله -تعالى- في هذا الزمان إعداد الدعاة إلى الإسلام الذين يظهرون جمال الإسلام ويبلغون أحكامه، ويردون على شبه أعدائه، ويحصل على أيديهم بالحجة و البيان مثل ما يحصل على أيدي إخوانهم بالسيف و السنان، فالنصرة لدين الله -تعالى -تتحقق بالغزو و القتال في بعض الأحوال، وتتحقق بالعلم و الجدال و البيان في أحوال أخرى، وهو يحتاج إلى إمداد و تمويل كما هو الحال في الجهاد العسكري.

ولا شك أن هذه المصالح لا تقوم إلا بالإنفاق على تعليم الشباب وعلى الأنشطة الدعوية في جميع بقاع الأرض، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 وعلى هذا فيجوز دفع الزكاة لصالح المشروع المذكور و أشباهه إعلاءً لكلمة الله -تعالى- في الأرض، و نشراً للعلم الشرعي في بلاد المسلمين، و تخريجا لدعاة الإسلام المصلحين، في هذه الأزمنة التي اشتدت فيها الحاجة إليهم كما لا يخفى.

 

الهيئة الشرعية لجمعية إحياء التراث الإسلامي

©2015 جميع الحقوق محفوظة