أخبار سريعة
الأربعاء 14 ابريل 2021

الملفات » جائحة كورونا.. منظور فقهي

للكاتب: سالم الناشي

نسخة للطباعة

 جائحة كورونا.. منظور فقهي


- استدعت جائحة كورونا الحراك الفقهي للتعامل مع ما تطلبته هذه الجائحة من احترازات وقائية صحية؛ فكان العلماء على مستوى هذه الكارثة التي اجتاحت العالم.

- فقد أفتى العلماء بجواز منع الصلاة في المساجد للمصلحة العامة، وحفاظا على سلامة المصلين من انتشار العدوى بينهم، ومن ثم انتقالها إلى غيرهم، ثم إلى عموم المجتمع؛ فكانت هذه الفتوى بيانا شافيا لإبراز عظمة الإسلام وسماحته في مواجهة النوازل والأزمات، أو أي ظروف صعبة، سواء مع كورونا أم غيرها، وقد تجلى ذلك بما سطره العلماء من أحكام فقهية موافقة لشريعة الإسلام، ومتوائمة في الوقت نفسه مع مثل هذه الظروف القاسية؛ ما أبهر العالمَ، وجعله يقف متأملا أمام هذا الدين العظيم، الصالح لكل زمان ومكان.

- لقد كان للفقه الإسلامي دور رائد في تعليم عموم الناس وتثقيفهم في مواجهة هذه الجائحة، وكيفية التعامل معها، ولم تكن هذه الجائحة عائقا أو مسببة حرجا للمسلمين في تأدية شعائرهم الدينية على الوجه الأكمل، فقد عمت المصليات البيوت، وتولى الأب احتضان أهله في إقامة الصلاة والترتيب لها في البيت دون مشقة، حتى في رمضان الماضي أقيمت صلاة التراويح والقيام في البيوت جماعة، ولم يشعر المسلمون بأي نقص أو صعوبة، اللهم إلا فقدان روحانية المساجد.

- وعلى الرغم من تعلق المسلمين بالصلاة في المساجد ولا سيما صلاة الجمعة والجماعة والتراويح والتهجد، إلا أن الشعور بالخطر والضرر الذي يمكن أن يصيبهم استدعى إلى أن تُغلَق المساجدُ لفترة معينة.

- حتى أداء العمرة والحج والتردد على الصلاة في الحرمين المكي والنبوي من جموع المصلين، ولا سيما في شهر رمضان وموسم الحج، تعامل المسلمون بصدر رحب مع ما أصدرته الجهات الصحية والرسمية، بضرورة الالتزام بالمنع ثم السماح تدريجيا في العودة مع الاشتراطات الصحية المهمة.

- هذا الوضع أعطى مزيدا من الثقة للجهات الشرعية، والعلماء والدعاة في قدرتهم على مواجهة مثل هذه النوازل، وتحملهم المسؤولية في بيان الحكم الشرعي والفتوى الحادثة لمواجهة أصعب الظروف.

- وحتى المصلون أثبتوا أنهم على قدر كبير من المسؤولية في التعامل مع هذه الجائحة، من خلال التقيد بما أوصت به الجهات الصحية من إجراءات، بعيدا عن التأثر العاطفي، وقد ظهر ذلك جليا في أدائهم للعبادات بحسب هذه التعليمات، لا كما تعودوا في الظروف الطبيعية المعتادة.

- وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على شمول هذا الدين ومرونته في أحكامه، وقدرته على الإصلاح أبد الدهر، قال الله -عز وجل-: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}.

5/4/2021م

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة